يزيد بن محمد الأزدي
404
تاريخ الموصل
استحسن القصر الذي بناه بالموصل وأوطنه ونقل إليه عياله ، وفيه ولدت « 1 » له زبيدة بنت جعفر وهي أم محمد الأمين ، وهارون الرشيد زوجها . وقيل : إن وائل بن الشحاج « 2 » - كان على شرطته ، وقال قوم على حربه . أخبرني محمد بن أحمد بن عبد الله عن أحمد بن إبراهيم قال : ذكر معاوية بن بكر الباهلي - وكان من الصحابة « 3 » أن أبا جعفر المنصور ضم رجلا من أهل الكوفة - يقال له فضيل بن غزوان - إلى جعفر ابنه وجعله كاتبه وولاه أمره ، وكان منه بمنزلة أبى عبيد الله « 4 » من المهدى ، قال : فمضت أم عبيدة - حاضنة جعفر - فسمّعت بالفضيل ، وهو مع جعفر بالموصل وما حولها ، وأومأت إلى أنه يلعب به ، قال : فبعث المنصور بزياد مولاه ، وهارون بن غزوان - مولى عثمان بن نهيك إلى الفضيل وهو مع جعفر بحديثة الموصل وقال : « إذا رأيتما فضيلا فاقتلاه » وكتب لهما كتابا إلى جعفر يعلمه ما أمرهما به فيه وقال : « لا تدفعا الكتاب إلى جعفر حتى تفرغا من قتله » قال : فخرجا حتى قدما على جعفر ، فقعدا على بابه ينتظران الإذن ، فخرج عليهما الفضيل فقتلاه وأخرجا كتاب المنصور ، فلم يكلمهما أحد في قتل الفضيل مكانه ، ولم يعلم جعفر حتى فرغا منه ، وكان الفضيل رجلا وفيا عفيفا ، فقيل للمنصور : إن الفضيل برئ مما رمى به ، فوجه رسولا وجعل له عشرة آلاف درهم على أن يدركه قبل أن يقتل ، فقدم الرسول وما جف دمه . وأخبرني محمد بن أحمد عن أحمد بن إبراهيم عن معاوية بن بكر عن سويد - مولى جعفر - أن جعفرا أرسل إليه وقال له : ويلك ما [ تنبئون ] « 5 » أمير المؤمنين في رجل قتل رجلا عفيفا معلما فاضلا بلا جرم ولا جناية ؟ قال سويد : « فقلت له : أمير المؤمنين يفعل ما يشاء ، وهو أعلم بما صنع » قال : « يا ماص بظر أمه أكلمك بكلام الخاصة وتكلمني بكلام العامة خذوا برجله فألقوه في الدجلة » فأخذت ، فقلت : « أكلمك أصلحك الله » قال : « دعوه » فقلت : « إنما يسأل عن فضيل ومتى يسأل عنه وقد قتل عبد الله بن علي
--> ( 1 ) في المخطوطة : ولد . ( 2 ) في المخطوطة : السحاح ، والصواب ما أثبتناه . ( 3 ) لعل المصنف يقصد من كلمة ( الصحابة ) أنه كان من صحابة جعفر بن أبي جعفر ، أو من صحابة أبى جعفر المنصور . ( 4 ) يقصد المصنف معاوية بن عبيد الله بن يسار الأشعري ، وكان وزيرا للخليفة المهدى ، وتوفى معاوية هذا سنة سبعين ومائة ، انظر : الوزراء والكتاب للجهشيارى ( 127 ) . ( 5 ) في المخطوطة : تؤنبون ، ولعلها محرفة عما أثبتناه ؛ إذ التأنيب يعنى : اللوم والعتاب ، وهو ما لا يليق بمقام أبى جعفر المنصور ، وما عرف به من بطش وقهر .